حفيد رمز النضال والشجاعة في ذاكرة اليمنيين الشيخ / صادق القردعي
إعادة قراءة المشهد ومعالجة الاختلالات مفتاح النصر على الكهنوت.



مقدمة :
في قلب اليمن، وفي ذاكرة الشعب اليمني، يبرز اسم الشهيد البطل علي ناصر القردعي كرمز للنضال والشجاعة. تلك الشخصية التي خرجت من ربوع قبيلة مراد العريقة، لتقف في وجه الإمامة الكهنوتية بصلابة وإصرار. مسيرته الحافلة بالنضال ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل هي درس ملهم للأجيال المتعاقبة.
في هذا الحوار، نستعيد ذكريات البطل القردعي ونقف على مآثره وبطولاته من خلال الحديث مع الشيخ صادق، ابن مراد وحفيد القردعي ورئيس حركة أحفاد القردعي .
✍️ حاورة / محمد الجعماني
_في البداية، شيخ صادق، نود منك تسليط الضوء على السيرة الذاتية للشهيد البطل علي ناصر القردعي،المحفورة في ذاكرة اليمنيين ؟
_ بين عامي 1885/ 1948 تشكلت حياة حافلة بالنضال وسيرة تاريخية وطنية خاصة بالبطل الشهيد الشيخ علي ناصر القردعي، المولود في منطقة رحبة من حواضر مأرب، كأحد وجهاء وأعيان ومشائخ قبيلة مراد ذات العمق التاريخي والاجتماعي..
شق هذا البطل طريقا خاصا به، طريق الشجاعة والقوة والشكيمة ومكارم الأخلاق والزعامة، حتى أصبح شخصية لها باع طويل وكاريزما قيادية ومواقف مثيرة تؤكد ما لشخصيته من حضور، وما لوعيه من بعد وطني وإنساني.
-كيف قام القردعي ورفاقه بقتل الإمام يحيى حميد الدين ؟
كلف الشيخ الشهيد بعملية الإطاحة برأس الإمام، فنصب هو ورفاقه كميناً محكماً في الطريق حيث كان الإمام في طريقة للنزهة في منطقة حزيز، وبينما هو في الطريق نزل حراسه لإزالة الأحجار المنصوبه في طريق موكبة ساعتها وثب القردعي ومن معه عليه وأردوه قتيلاً هو ومن معه، بينما فشلت بقية الفرق التي كلفت بإتمام العملية الثورية نجح القردعي بامتياز .
_ما هي الأدوار البطولية الذي قام بها القردعي خلال فترة نضاله ؟
كان للقردعي كثير من الأدوار البطولية أشهرها قتل الإمام، وبعدها الدفاع عن صنعاء عقب المهمة في جبل نقم، وكانت له أدوار بطولية أخرى منها جرأته في الإغارات على عدة محميات بريطانية كتحرير بيحان وإسقاط شبوة، ومن أدواره أيضاً أنه ظل أكثر من عقد يقف في وجه الإمام ويألب القبائل على التصدي للإمامة وضرورة الانتصار لليمن، وعدم البقاء تحت وطأة الكهنوت.
س/ حدثنا كيف كان مع الشعر بجانب بندقيته ضد الإمام ؟
_ كفطرة بدوية وسليقة عربية تجد أن كل فارس شجاع يحدث تداخل عنده بين سلوكه وخياله، فتنشطر حياته بين الفعل والقول، وهكذا كان الشهيد يصدح بفعل الرفض والمقاومة حيناً ويحمل شعره همومه الوطنية ورؤيته للواقع، وكما تعلم فإن الشعر كان الوسيلة المتاحة التي يمكن إيصال رسائل التذمر والاستهجان للحكم الإمامي، وقد سلك هذا الطريق معظم الأحرار وأولهم القردعي، ودارت عدة مساجلات شعرية بينه وبين الإمام وكانت شاهداً على وضوح رؤيته وموقفه منه، وكان لها أثر كبير ويستشعر الإمام خطرها، ومن ناحية أخرى فقد حرص القردعي على رسم ملامح الكهنوت وتفنيد مبادئه بلهجة عامية شديدة التصريح دون مواربة، ثم أنه ترك كثيراً من الأراجيز التي تبعث الحماس وتقوي العزيمة قبل مقتل الإمام وبعد مقتله، وتنم مجملها عن اعتداد قائلها بها واتخاذها سلاحاً معنوياً بجانب بندقيته، وتحظى تلك المآثر الخالدة باهتمام شعبي كونها تعبر عن مكنون الوعي الجمعي، ولك أن تتصور حكمته الشعرية التي قالها إبان اكتشافه حيلة دفع الإمام به إلى شبوة لمهاجمة محمية الإنجليز، وكانت خطة الإمام التخلص منه وهي ذاتها رغبة المستعمر فقال:
قدهم على شور من صنعاء إلى لندن
متخابرة كلهم سيد ونصراني .
_من خلال الأحداث التي شهدها اليمن ضد الإمامة الكهنوتية، أين كانت اسرة القردعي منها؟
_ إن كنت تقصد سابقا قبل ثورة سبتمبر وما بعدها، فلم يكن الشهيد القردعي وحده من الأسرة من خاض جولات النضال ضد الكهنوت، فكثير من أقربائه وأرحامه كانوا بجانبه وسقطوا شهداء، وبعضهم تم اعتقالهم في عهد الإمام يحيى وبعده أحمد، كما تعرضت الأسرة للتنكيل والتشريد ودفعت ثمن نضالها وكفاحها ضد الكهنوت.
_كيف تقرأون مشهد اليمن اليوم بعد عشر سنوات من مقاومة الكهنوت ؟
_ مشهد اليمن اليوم مليء بكثير من التعقيدات والتناقضات ويتطلب وضع استراتيجيات جديدة تضاهي وتتغلب على كل التعثرات التي شهدها عقد من مقاومة الكهنوت، حيث يفترض إعادة قراءة المشهد بشكل مختلف ومعالجة كافة الاختلالات التي نعانيها سياسيا وعسكريا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا؛ لأن بقاء تلك العوائق سيؤثر على مسار المعركة الوطنية ويعيق انتصارها ويطيل أمد الحرب..
_كيف تنظرون لواقع اليمن في ظل هذه التحديات الخطيرة؟
_ مقابلة تلك التحديات الخطيرة والتربصات الجسيمة بإرادة حقيقية وعزيمة وطنية وعدم الرضوخ لمتاهة اللاحرب واللاسلم سيدفع بهذا الواقع إلى منعطف جديد تكون فيه الغلبة للجمهورية والدولة والمشروع الوطني الجامع، أما بقاء اليمن في باحة هذا الواقع المتجمد والإخفاقات المتكررة والتشرنقات السياسية والوضع الاقتصادي الرديء فهذا خطر مرعب يهدد مستقبل وطن وحياة شعب تعبث بهما مليشيات سلالية عميلة تستثمر كل إخفاقاتنا لتحقيق انتصارها علينا .
_أقامت الحركه مؤخراً حفلاً خطابياً وفنياً كبيراً بمناسبة مرور 77 عاما من الثورة الدستورية؟ ما دلالة هذه الاحتفائية؟ وما حملته من رسائل؟
لهذا الحفل عدة دلالات منها تنشيط الهوية الوطنية، وإعادة الاعتبار للرموز الوطنية واستلهام تاريخها ونضالها في ما نحن فيه الآن من صراع وجودي مع الإمامة، مما يعزز الصلة بين الشعب وبين الاندفاع في سبيل إنقاذ هذا الوطن من الضياع في براثن السلاليين، وتأكيد أن الحرية ثمنها باهض، وإن الاستهانة بفقدانها سيكلفنا حاضرا تعيسا ومستقبلا مظلما، وعلى الشعب إدراك أنه المعني باستعادة دولته ومكاسبه وحريته وكرامته..
_ هل يمكن أن نسمع في المستقبل عن تشكيل قبلي مسلح واسع يكون لقبيلة مراد الريادة في تنظيمه وقيادته؟
_ هذا وارد ومحتمل، والمعطيات تفرض حدوث ذلك، وليس شرطا أن تكون مراد سباقة في ذلك، لكن مراد حاضرة في المعركة وفي التأهب وفي الاحتشاد، وفي اتقاد النفير العام الذي عزمت عليه كافة القبائل هذه الفترة، ومراد كمذحج وحمير وحاشد وبكيل معنية عن كثب بالاستعداد والجاهزية لخوض معركة فاصلة وتقديم دور فاعل وجبار في هذا المصير .
_كيف تنظرون لمستقبل اليمن؟
مستقبل اليمن مظلم مالم نصنعه نحن الشعب، ونعمل من أجل منع هيمنة الظلام والظلم عليه مستقبلاً، فاستشعار الخطر بمسؤولية وإخلاص وشفافية نضالية وثورية سيجعل الناظر يستطيع تمييز ملامح ذلك المستقبل، وتغيير استراتيجيته لإعاقة وصوله إلينا بمؤشراته وأبعاده التي تبدو لنا من الآن، ولا تنبئ بخير وسلام واستقرار إطلاقاً .
س/ رأينا معظم أحفاد أبطال الثورات اليمنية سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر يتبوأون المناصب، ويحظون باهتمام ورعاية الدولة بينما لم نر قردعياً واحداً يحظى بمرسوم رئاسي؟ فهل هذا جحود أم انكم لا تكترثون لهذه الأمور ؟
_الحقيقة المرة أن أحفاد الأحرار والرموز الوطنية التي كان لها أدوار بطولية في هذه الثورات، لم تحظ بأي اهتمام أو رعاية خلال الفترات الماضية ،وهذا الأمر ككل ترك أثراً لا مباشراً في الوعي الوطني الجمعي والهوية اليمنية، حيث تناسي الفاعل بدوره يؤدي لتلاشي قيم الفعل، أي أن إهمال الثوار وأحفادهم شكل إخفاقاً في تمجيد تلك المكاسب الوطنية الثورية التي تمثل أساس الوطنية والهوية والتاريخ والذات اليمنية، ولذا حين أطلت الإمامة برأسها من جديد لم يكن لدى الشعب المرجعية الوطنية القوية القادرة على صد عودة المشروع الإمامي، فحدث ما حدث وانزلق الكثير في صفوفها لأن الصلة كانت باهتة مع مبادئ الثوابت الوطنية، والوعي كان هشاً فتسهل الأمر للعدو كما أراد، ولكن مؤخراً شهدت الذاكرة الاجتماعية اليمنية بمختلف مشاربها وعياً واسعاً ومعرفة كاملة بشخصيات ورموز النضال والكفاح اليمني.
وبخصوص أسرة القردعي فقد كنا دائما ندرك أن قيمتنا تكمن في اعتزازنا وفخرنا ببطولة الشهيد وليس بنيلنا مناصب حكومية، ولذا فبعد استعادة الشعب لتاريخه وهويته في هذا العقد استشعر أن القردعي أول حلقة من حلقات المجد والفخر التي يجب إحيائها والاحتفاء بها في هذه اللحظة الحرجة من تاريخ اليمن المعاصر
_كلمة أخيرة ورسائل تود أن تقولها في نهاية هذا الحوار ؟
_ نشكر اهتمامكم وتفاعلكم معنا كقوى سياسية وقبلية وإتاحتكم لنا مساحة في ثنايا هذا الحوار للإفصاح عما يختلج صدورنا ويقلق مستقبلنا، وإعلان تأكيدنا على أننا سنظل جنودا مخلصين وأوفياء في سبيل هذا الوطن وفي سبيل الاقتداء بغايات الشيخ الشهيد علي ناصر القردعي الذي ترك لنا مجد النضال وسيرة الكفاح ومبادئ الانتصار لقيم الدولة والعدل والديمقراطية والحرية ومقارعة الطغيان والظلم والإذلال والعنصرية .
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.





